العيني
293
عمدة القاري
19 ( ( سُورَةُ : * ( وَالشَّمْسِ وَضُحاهَا ) * ( الشمس : 1 ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة : * ( والشمس وضحاها ) * وهي مكية ، وهي مائتان وسبعة وأربعون حرفا وأربع وخمسون كلمة وخمس عشرة آية . بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسلمة إلاَّ لأبي ذر . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ضُحاها ضَوْءَها إذَا تَلاهَا تَبِعَها . وَطحاها دَحَاها دَسَّاهَا أغْوَاهَا . أي : قال مجاهد في قوله عز وجل : * ( والشمس وضحاها ) * أي : ( ضوءها ) يعني : إذا أشرقت وقام سلطانها ، ولذلك قيل : وقت الضحى وكان وجهه شمس الضحى ، وقيل : الضحوة ارتفاع النهار والضحى فوق ذلك ، وعن قتادة : هو النهار كله ، وقال مقاتل : حرها . قوله : ( إذا تلاها ) تبعها ، يعني : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( والقمر إذا تلاها ) * ( الشمس : 2 ) أي : تبعها فأخذ من ضوئها وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر طالعا . قوله : ( وطحاها دحاها ) أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( والأرض وما طحاها ) * ( الشمس : 6 ) أي : والذي طحاها أي : دحاها أي : بسطها . يقال : دحوت الشيء دحوا بسطته ، ذكره الجوهري ثم قال تعالى : * ( والأرض بعد ذلك دحاها ) * ( النازعات : 03 ) وقال في باب الطاء : طحوته مثل دحوته أي : بسطته . قوله : ( دساها أغواها ) ، أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( وقد خاب من دساها ) * ( الشمس : 01 ) أي : أغواها . أي : خسرت نفس دساها الله فأخملها وخذلها ، ووضع منها وأخفى محلها حتى عملت بالفجور وركبت المعاصي ، وهذا كله ثبت للنسفي وحده . فَألْهَمَها : عَرَّقَها الشقَّاءَ وَالسَّعادَةَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فألهمها فجورها وتقواها ) * ( الشمس : 8 ) أي : فألهم النفس فجورها أي شقاوتها وتقواها أي : سعادتها . وعن ابن عباس : بين لها الخير والشر ، وعنه أيضا وعلمها الطاعة والمعصية ، وهذا أيضا ثبت للنسفي . * ( وَلا يَخافُ عُقْباها ) * ( الشمس : 51 ) عُقْبَى أحَدٍ قبلها قوله تعالى : * ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها ) * ( الشمس : 41 ، 51 ) قال : فدمدم عليهم ، أي : أهلكهم ربهم بتكذيبهم رسوله وعقرهم ناقته . قوله : ( فسواها ) أي : فسوى الدمدمة عليهم جميعا وعمهم بها فلم يُفلت منهم أحدا وقال المؤرج الدمدمة إهلاك باستئصال . قوله : ( ولا يخاف عقباها ) ، قال : عقبى أحد إنما قال عقبى أحد مع أن الضمير في عقباها مؤنث باعتبار النفس وهو مؤنث ، وعبر عن النفس بالأحد . وفي بعض النسخ أخذنا بالخاء والذال المعجمتين وهو معنى الدمدمة . أي : الهلاك العام ، وقال النسفي : عقباها عاقبتها ، وعن الحسن : لا يخاف الله من أحد تبعه في إهلاكهم ، وقيل : الضمير يرجع إلى ثمود ، وعن الضحاك والسدي والكلبي : الضمير في لا يخاف ، يرجع إلى العاقر ، وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره إذا انبعث أشقاها ولا يخاف عقابها ، وقرأ أهل المدينة والشام فلا يخاف بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم والباقون بالواو ، وهكذا في مصاحفهم . وَقَالَ مُجاهِدٌ : بِطَغْواها بِمعاصيها أي : قال مجاهد في قوله عز وجل : * ( كذبت ثمود بطغواها ) * ( الشمس : 11 ) وقال : ( بمعاصيها ) ورواه الفريابي من طريق مجاهد : بمعصيتها ، قال بعضهم : وهو الوجه . قلت : لم يبين ما الوجه بل الوجه بلفظ الجمع ولا يخفى ذلك والطغوى والطغيان واحد كلاهما مصدران من طغى . 2494 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا وُهَيْبٌ حدَّثَنا هِشَامٌ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ أخْبَرَهُ عَبْدُ الله ابنُ زَمْعَةَ أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( إذَا انُبَعَثَ أشْقَاهَا ) ( الشمس : 21 ) انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهطِهِ مِثْلُ أبِي زَمْعَةَ وَذَكَرَ النِّسَاءِ فَقَالَ يَعْمِدُ أحَدُكُمْ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُها مِن آخِرِ يَوْمِهِ ثُمَّ وَعَظَهُمْ